إلى آني كنفاني
آني الأعز،
لكم يسخطني ألا تكون اللغة الإنكليزية لغتي الأصلية، فأعجز عن التعبير عن كل ما أشعر به وعن كل ما أود قوله في هذه اللحظة الهامة والصعبة.
لقد كان غسان بالنسبة لي شخصيا وبالنسبة ل<<جبهتنا>> جمعاء، عزيزا جدا، غاليا جدا، أساسيا جدا. عليّ أن أقر بأننا قد تلقينا ضربة موجعة.
الآن، يا آني، نواجه جميعنا وأنت بصورة خاصة السؤال التالي: ما ترانا نفعل لرجل، لرفيق، بهذا الإخلاص وهذه القيمة؟ ثمة جواب واحد فحسب: أن نعاني بشجاعة كل الألم الذي لا يمكن لأحد منا أن يتجنبه، ومن ثم، أن نعمل أكثر، ونعمل بطريقة أفضل، وأن نقاتل أكثر، ونقاتل بطريقة أفضل.
أنت تعلمين جيدا جدا، أيتها الأخت الأعز، أن غسان كان يقاتل في سبيل قضية عادلة؛ وتعلمين أن شعبنا الفلسطيني قد خاض حرباً عادلة على امتداد خمسين عاما. ولقد وقف مؤخرا الثوريون الحقيقيون في العالم أجمع الى جانب حربنا العادلة. وهذا يعني أن دم غسام المنضاف إلى نهر الدماء العظيم الذي دفعه شعبنا طوال خمسين عاما هو الثمن الذي ينبغي علينا أن ندفعه لنفوز بالحرية والعدالة والسلام.
ولا حاجة أن أخبرك أن تجربة الشعوب المقهورة في العالم أجمع تنبئ بأن ذلك هو الطريق الأوحد لهزيمة الصهيونية والإمبريالية والقوى الرجعية.
آني، إني أعرف جيدا جدا ما تعنيه خسارة غسان بالنسبة لك. لكن أرجوك أن تتذكري أن لديك <<فايز>> و<<ليلى>> والآلاف من الخإوة والأخوات أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفوق كل هذا، لديك القضية التي حارب غسان من أجلها.
آني، نحن بحاجة الى شجاعتك. إن شجاعتك في هذه اللحظة الحاسمة تعني الكثير بالنسبة لي، وبالنسبة لجميع الرفاق والمقاتلين في الجبهة الشعبية.
إن أكثر ما يؤلمني في هذه اللحظة ألا يكون بمقدور هيلدا (زوجتي) ولا بمقدوري أن نكون الى جانبك. وأنت تعرفين أسباب ذلك معرفة جيدة كما أفترض. إنه ليحز في نفسي ألا أكون قد رأيت غسان، ولا كلمته قبل دفنه.
أكرر: نحن بحاجة الى شجاعتك، وبحاجة الى أن تحسي بأنك لست وحدك ولن تكوني وحدك في أي زمن.
وبانتظار المناسبة الأولى لرؤيتك، نبقى هيلدا وأنا أخلص أخت وأخ لك.
جورج حبش
تموز 1972
إلى آني من عمادة شحادة
(رسالة مفتوحة في الدايلي ستار 16 تموز 1972)
عزيزتي السيدة كنفاني،
حين أضاع زوجك وطنه، لم يصرف النظر عنه بدمعة.
كان يعرف أن الدموع لا تصحح خطأ ولا تستعيد حقا، وأن الأسى سيكون تكريسا لخسارته، وأن الأسف سيكون إشهارا لهزيمته. لقد كانت عيناه جافتين حين رهن نفسه لوطنه وشعبه.
لقد خسرنا زوجك. لن نصرف النظر عنه بدمعة. إن بكاءنا عليه الآن سوف يلغي كل شيء آمن به، كل شيء مات من أجله.
لقد مات غسان كنفاني وحده فقط. أما ناسه فهم لا يزالون على قيد الحياة، وسوف تحيا من خلالهم آماله وشجاعته وعزمه. إن غسان كنفاني، ميتاً، قد اكتسب حضوراً كلياً من قبل شعبه.
حين يفقد الشعب آمال غسان، وحين يضيّعون شجاعته، وحين يتخلون عن عزمه، فإننا إذاك فحسب سوف نندبه.
لقد فقدت زوجاً. وفقد طفلاك أباً. ولا يسعنا في مؤاساتك إلا أن نقول إن زوجك وأباهما لم يعش سدى ولم يمت عبثاً. إن حياته وموته قد جعلا الملايين من الناس فخورين بهويتهم.
المخلص عماد شحادة
.حبش، آني، بسام أبو شريف في الذكرى الثامنة لاستشهاد غسان
د. جورج حبش